الرقية الشرعية من الكتاب والسنة تيديكلت عين صالح
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
القران الكريم
للاستماع الى القران الكريم اضغط على الصورة

المواضيع الأخيرة
» الرقية الشرعية وفوائدها
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:55 pm من طرف عثماني احمد

» الرقية بالاسلاك الناقلة للذبذات الصوتية
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:50 pm من طرف عثماني احمد

» قراءة سورة الكهف يوم الجمعة
الأربعاء أكتوبر 10, 2018 5:40 pm من طرف عثماني احمد

» سلسة قصار الأحاديث النبويه 5
الخميس أغسطس 14, 2014 8:20 pm من طرف عثماني احمد

» سلسة قصار الأحاديث النبويه 4
الإثنين أغسطس 11, 2014 2:42 pm من طرف windows2009

» سلسة قصار الأحاديث النبويه 3
الإثنين أغسطس 11, 2014 2:41 pm من طرف windows2009

»  سلسة قصار الأحاديث النبويه 2
الإثنين أغسطس 11, 2014 2:39 pm من طرف windows2009

» سلسة قصار الأحاديث النبويه 1
الإثنين أغسطس 11, 2014 2:36 pm من طرف windows2009

» الرقية بالاسلاك
الجمعة مارس 01, 2013 5:58 pm من طرف أمال الحرة

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
الساعــة

شاطر | 
 

 موقف الإسلام من الشعوذة والدجل [ للدوافع والنتائج]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عثماني احمد
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 591
تاريخ التسجيل : 01/03/2010
العمر : 50
الموقع : عين صالح أقبور

مُساهمةموضوع: موقف الإسلام من الشعوذة والدجل [ للدوافع والنتائج]   الثلاثاء فبراير 07, 2012 11:24 am

موقف الإسلام من الشعوذة والدجل [ للدوافع والنتائج]

________________________________________
ظاهرة سادت في جل بقاع العالم دون إستثناء ولم تقتصر عن فئة دون أخرى،بل لجأ اليها الغني والفقير،و المثقف والأمي،و المرأة في الدرجة الأولى وكان
لجوء إلى السحر والشعودة للعلاج أو النجاح أو الزواج أو الإنتقام، إلى غير ذلك٠
المشكل هو أن بعض القنوات التلفزية بثت برامجها لهذا الغرض مستدعية دجالين يختفون وراء كلمة شيخ أو شيخة ويلقون إقبالا لا مثيل له٠




سؤال: عن الكهانة؟ وحكم إتيان الكهان؟
الجواب: الكهانة فعالة مأخوذة من التكهن، وهو التخرص والتماس الحقيقة بأمور لا أساس لها، وكانت في الجاهلية صنعة لأقوام تتصل بهم الشياطين وتسترق السمع من السماء وتحدثهم به، ثم يأخذون الكلمة التي نقلت إليهم من السماء بواسطة هؤلاء الشياطين ويضيفون إليها ما يضيفون من القول، ثم يحدثون بها الناس فإذا وقع الشيء مطابقا لما قالوا اغتر بهم الناس وأخذوهم مرجعا في الحكم بينهم، وفي استنتاج ما يكون في المستقبل، ولهذا نقول: الكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
. القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوما، كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أتى عرافا فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوما أو أربعين ليلة)
القسم الثاني : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله عز وجل؛ لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشر في دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}
، ولهذا جاء في الحديث الصحيح: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
القسم الثالث : أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، فهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ابن صياد، فأضمر له النبي صلى الله عليه وسلم شيئا في نفسه فسأله النبي صلى الله عليه وسلم ماذا خبأ له؟ فقال: الدخ يريد الدخان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((اخسأ فلن تعدو قدرك ".
هذه أحوال من يأتي إلى الكاهن ثلاثة:
الأول: أن يأتي فيسأله بدون أن يصدقه، وبدون أن يقصد بيان حاله فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين ليلة.
الثانية: أن يسأله فيصدقه وهذا كفر بالله عز وجل يجب على الإنسان أن يتوب منه ويرجع إلى الله عز وجل و إلا مات على الكفر.
الثالثة: أن يأتيه فيسأله ليمتحنه ويبين حاله للناس فهذا لا بأس به حكم سؤال السحرة والمشعوذين
سؤال يوجد في بعض جهات اليمن أناس يسمون (السادة) وهؤلاء يأتون بأشياء منافية للدين مثل الشعوذة وغيرها، ويدعون أنهم يقدرون على شفاء الناس من الأمراض المستعصية ويبرهنون على ذلك بطعن " أنفسهم بالخناجر أو قطع ألسنتهم ثم إعادتها دون ضرر يلحق بهم، وهؤلاء منهم من يصلي ومنهم من لا يصلي. وكذلك يحلون لأنفسهم الزواج من غير فصيلتهم ولا يحلون لأحد الزواج من
فصيلتهم وعند دعائهم للمرضى يقولون: (يا الله يا فلان) أحد أجدادهم.
وفي القديم كان الناس يكبرونهم ويعتبرونهم أناسا غير عاديين وأنهم مقربون إلى الله، بل يسمونهم رجال الله، والآن انقسم الناس فيهم: فمنهم من يعارضهم وهم فئة الشباب وبعض المتعلمين، ومنهم من لا يزال متمسكا بهم وهم كبار السن وغير المتعلمين، نرجو من فضيلتكم بيان الحقيقة في الموضوع؟
الجواب: هؤلاء وأشباههم من جملة المتصوفة الذين لهم أعمال منكرة وتصرفات باطلة وهم أيضا من جملة العرافين الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوما" ، وذلك بدعواهم علم الغيب وخدمتهم للجن وعبادتهم إياهم وتلبيسهم على الناس بما يفعلون من أنواع السحر الذي قال الله فيه في قصة موسى وفرعون: {قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ}، فلا يجوز إتيانهم ولا سؤالهم لهذا الحديث الشريف ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم"، وفي لفظ آخر: "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم" .
وأما دعاؤهم غير الله واستغاثتهم بغير الله أو زعمهم أن آباءهم وأسلافهم يتصرفون في الكون أو يشفون المرضى أو يجيبون الدعاء مع موتهم أو غيبتهم فهذا كله من الكفر بالله عز وجل ومن الشرك الأكبر، فالواجب الإنكار عليهم وعدم إتيانهم وعدم سؤالهم وعدم تصديقهم؟ لأنهم قد جمعوا في هذه الأعمال بين عمل الكهنة والعرافين وبين عمل المشركين عباد غير الله والمستغيثين بغير الله والمستعينين بغير الله من الجن والأموات وغيرهم ممن ينتسبون إليهم ويزعمون أنهم آباؤهم وأسلافهم أو من أناس آخرين يزعمون أن لهم ولاية أو لهم كرامة؟ بل كل هذا من أعمال الشعوذة ومن أعمال الكهانة والعرافة المنكرة في الشرع المطهر.
وأما ما يقع منهم من التصرفات المنكرة من طعنهم أنفسهم بالخناجر أو قطعهم ألسنتهم فكل هذا تمويه على الناس وكله من أنواع السحر المحرم الذي جاءت النصوص من الكتاب والسنة بتحريمه والتحذير منه كما تقدم، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بذلك وهذا من جنس ما قاله الله سبحانه وتعالى عن سحرة فرعون: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى}.
فهؤلاء قد جمعوا بين السحر وبين الشعوذة والكهانة والعرافة وبين الشرك الأكبر والاستعانة بغير الله والاستغاثة بغير الله وبين دعوى علم الغيب والتصرف في علم الكون وهذه أنواع كثيرة من الشرك الأكبر والكفر البواح ومن أعمال الشعوذة التي حرمها الله عز وجل ومن دعوى علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله كما قال سبحانه:{قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}
فالواجب على جميع المسلمين العارفين بحالهم الإنكار عليهم وبيان سوء تصرفاتهم وأنها منكرة ورفع أمرهم إلى ولاة الأمور إذا كانوا في بلاد إسلامية حتى يعاقبوهم بما يستحقون شرعا حسما لشرهم وحماية للمسلمين من أباطيلهم وتلبيسهم، والله ولي التوفيق .

حكم تعلم الحساب والفلك وهل هو من التنجيم
سؤال: هل يعتبر من التنجيم معرفة أمور حساب السنين والشهور والأيام ومعرفة توقيت المطر والزرع ونحو ذلك؟
الجواب: ليس هذا من التنجيم وإنما هو من العلم المباح، وقد خلق الله الشمس والقمر لمعرفة الحساب، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ}، وهذا ما يسمى بعلم التسيير قال الخطابي: أما علم النجوم الذي يدرك من طريق المشاهدة والخبر الذي يعرف به الزوال وتعلم جهة القبلة فإنه غير داخل فيما نهي عنه.. والله أعلم.
وكذلك الاستدلال بالنجوم على معرفة الجهات لا بأس به، قال تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، قال ابن رجب: وأما علم التسيير فتعلم يحتاج إليه للاهتداء ومعرفة القبلة والطرق جائز عند الجمهور وما زاد عليه لا حاجة إليه لشغله عما هواهم منه.
قال البخاري في صحيحه: قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به.
قال الشيخ سليمان بن عبد الله: هذا مأخوذ من القرآن في قوله {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ}، وقوله تعالى: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ}، وقوله: {وَعَلامَاتٍ} أي دلالات على الجهات والبلدان.
وأما معرفة توقيت المطر فهذا لا يمكن لأن معرفة وقت نزول المطر من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وربط نزول المطر بأحوال النجوم هذا هو الاستسقاء بالأنواء وهو من أمور الجاهلية.
وأما معرفة وقت بذار الزروع فهذا يرجع إلى معرفة الفصول وهو علم يدرك بالحساب.. والله أعلم.
حكم الذبح لغير الله بقصد الشفاء
سؤال: بعض الناس حينما يصاب لهم قريب أو عزيز يذهبون به إلى شخص يسمونه "الطبيب الشعبي " وحينما يؤتى بالمريض إلى هذا الطبيب يسرد لولي المريض جملة من الأمراض ويؤكد بأن هذا المريض لن يشفى إلا إذا ذبح له حيوان معين لا يذكر اسم الله عليه ويدفن بعد ذلك في مكان يحدده.
هل إذا فعل الإنسان ذلك طلبا للشفاء غير قاصد الشرك يكون آثما، وهل يعتبر ذلك من الشرك الأكبر ثم ما تأثير الذبح لغير الله عموما على عقيدة المسلم؟
الجواب: الذبح لغير الله من أجل شفاء المريض أو لغير ذلك من الأغراض شرك أكبر لأن الذبح عبادة قال تعالى:{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} فأمر سبحانه بأن يكون الذبح لله وحده وقرنه مع الصلاة كما أمر سبحانه بالأكل مما يذكر اسم الله عليه من الذبائح ونهى عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، قال تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ}، إلى قوله تعالى:{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}.
فالذبح لغير الله شرك أكبر لأي غرض من الأغراض سواء كان لأجل شفاء المريض كما يزعمون أو لغير ذلك من الأغراض، وهذا الذي يأمر أقارب المريض بأن يذبحوا ذبيحة لا يذكرون اسم الله عليها مشعوذ يأمر بالشرك فيجب إبلاغ ولاة الأمور عنه ليأخذوا على يديه ويريحوا المسلمين من شره.
والله سبحانه وتعالى جعل لنا أدوية مباحة يعالج بها المرضى وذلك بأن نذهب إلى الأطباء والمستشفيات ونعالج بالعلاج النافع المباح. وكذلك شرع الله سبحانه لنا الرقية بكتابه بأن نقرأ على المريض من كتاب الله وندعو الله له بالشفاء بالأدعية الواردة.
وفي هذا كفاية للمؤمن {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}، أما هؤلاء المشعوذون فإنهم كذابون دجالون يريدون إفساد عقائد المسلمين وأكل أموال الناس بالباطل فلا يجوز تركهم يعبثون بالناس ويضلونهم بل يجب ردعهم وكف شرهم.
أما تركهم فإنه من أعظم المنكر والفساد في الأرض، ويجب على المسلم المحافظة على عقيدته فلا يعالج جسمه بما يفسد دينه وعقيدته ولا يذهب إلى هؤلاء المشبوهين والدجالين، وإذا كانوا يخبرون الناس عن الأشياء الغائبة فهم كهان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
الفرق بين السحر والكهانة والتنجيم والعرافة وحكم كل منها
سؤال: السحر والكهانة والتنجيم والعرافة هل بينهما اختلاف في المعنى وهل هي سواء في الحكم؟
الجواب: السحر: عبارة عن عزائم ورقى وعقد يعملها السحرة بقصد التأثير على الناس بالقتل أو الأمراض أو التفريق بين الزوجين وهو كفر وعمل خبيث ومرض اجتماعي شنيع يجب استئصاله وإزالته وإراحة المسلمين من شره. والكهانة: ادعاء علم الغيب بواسطة استخدام الجن، قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن في فتح المجيد: وأكثر ما يقع في هذا ما يخبر به الجن أولياءهم من الإنس عن الأشياء الغائبة بما يقع في الأرض من الأخبار فيظنه الجاهل كشفا وكرامة. وقد اغتر بذلك كثير من الناس يظنون المخبر بذلك عن الجن وليا لله وهو من أولياء الشيطان. انتهى.
ولا يجوز الذهاب إلى الكهان، روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل صلاة أربعين يوما " ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يوما" ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "، رواه أبو داود، ورواه أحمد والترمذي، وروى الأربعة والحاكم وقال: صحيح على شرطهما: "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
قال البغوي: والعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة، وقيل هو الكاهن.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم والرحال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. انتهى.
والتنجيم: هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية وهو من أعمال الجاهلية وهو شرك أكبر إذا اعتقد أن النجوم تتصرف في الكون.
الطريقة التي سحر بها صلى الله عليه وسلم وتصرفه حيال ذلك
سؤال: هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر وإذا ثبت ذلك فكيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع السحر ومع من سحره؟
الجواب: نعم ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله وأنه قال لها ذات يوم: "أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال: ما وجع الرجل، قال: مطبوب، قال: ومن طبه، قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومشاطة جف طلعة ذكر في بئر ذروان "، صحيح البخاري 7/ 28- 30.
قال الإمام ابن القيم: وقد أنكر هذا طائفة من الناس وقالوا: لا يجوز هذا عليه وظنوه نقصا وعيبا. وليس الأمر كما زعموا بل هو من جنس ما كان يؤثر فيه صلى الله عليه وسلم من الأسقام والأوجاع وهو مرض من الأمراض وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما.
وذكر رحمه الله عن القاضي عياض أنه قال: ولا يقدح في نبوته وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هو مما يجوز طروؤه عليه في أمور دنياه التي لم يبعث لسببها ولا فضل من أجلها وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان. انتهى.
ولما علم صلى الله عليه وسلم أنه قد سحر سأل الله تعالى فدله على مكان السحر فاستخرجه وأبطله فذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال ولم يعاقب صلى الله عليه وسلم من سحره بل لما قالوا له: يا رسول الله: أفلا نأخذ الخبيث نقتله، قال صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فقد شفاني الله وأكره أن يثير على الناس شرا "صحيح البخاري 7/30.
حقيقة السحر وأنه لا يباح منه شيء
سؤال: نرجو إيضاح حقيقة السحر وهل يباح شيء منه وهل يعتبر عمل السحر مخرجا عن دين الإسلام؟
الجواب: السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه، وحقيقة السحر كما بينها الموفق في الكافي عبارة عن عزائم ورقى وعقد يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه. والسحر كله حرام لا يباح شيء منه قال الله تعالى:{وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}، أي ليس له نصيب.
وقال الحسن: ليس له دين وهذا يدل على تحريم السحر وكفر متعاطيه وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ويجب قتل الساحر، قال الإمام أحمد رحمه الله: قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أي صح قتل الساحر عن ثلاثة من الصحابة وهم عمر وحفصة وجندب رضي الله عنهم، فعمل السحر تعلما وتعليما واحترافا؛ كفر بالله يخرج من الملة ويجب قتل الساحر لإراحة الناس من شره إذا ثبت أنه ساحر؛ لأنه كافر ولأن شره يتعدى إلى المجتمع.

تعريفه لغة:
يطلق السحر في اللغة على معان كثيرة كالخداع، والصرع، والاستمالة، والتمويه، وكل ما لطف ودقَّ وخفي سببه فهو سحر([4]).
لذا يقال: السحر هو الرئة فإن كل ذي سحر يتنفس، ويتطلب الغذاء، ثم قد يطلق على الغذاء نفسه، وعلى آخر الليل لأنه متنفس الصبح، وكل هذا فيه معنى الخفاء، فإن الرئة خفية في ذات الحيوان، والنفس ألطف شيء فيه، والغذاء تخفى مجاريه في البدن، ويدق تأثيره، ويطلق بمعنى التعليل والتلهية.
قال تعالى: [إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ]([5]). قال الفراء في هذه الآية: قالوا لنبي الله لست بملك إنما أنت بشر مثلنا، والمسحرَّ: المجوف، كأنه والله أعلم أخذ من قولك: انتفخ سحرك أي أنك تأكل الطعام والشراب فتعلل به، وقال غيره [الْمُسَحَّرِينَ] أي ممن سحر مرة بعد مرة([6]).

تعريفه اصطلاحاً:
اتفاق بين ساحر وشيطان على أن يقوم الساحر بفعل بعض الأمور المحرمة والشركية على أن يساعده الشيطان ويطيعه فيما يطلب منه.
وقال بدر الدين العبني: (السحر هو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته)([7]).
وقيل: هو عمل يقوم به شخص معين، تتوفر فيه شروط مخصوصة، تحت ظروف واستعدادات غير مألوفة، وبطرق سرية غامضة، للتأثير على شخص أو جملة أشخاص([8]).
والتعريفات السابقة إنما تعنى بالسحر الذي هو صفة لبعض النفوس تستطيع بما عملته من السحر التأثير في العالم المادي بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم أو ما يحصل بمخاطبة الكواكب، واستنزال روحانيتها بزعمهم الباطل. وهذا هو السحر حقيقة.
إلا أن هناك سحراً آخر لم تتناوله التعريفات السابقة وهو ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعوذ من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: [سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ]([9]). وقوله تعالى: [يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى]([10]).
وهذا كثير في عصرنا لما حدث فيه من تطور علمي هائل قد يستغله البعض في خداع الجماهير([11]).



أولاً: من القرآن:
قال تعالى: [وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ]([12]).
وقال تعالى: [فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ]([13]).
وقال تعالى: [سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ]([14]).
وقال تعالى: [فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ]([15]).
وقال تعالى: [فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ]([16]).
وقال تعالى: [فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ]([17]).
وقال تعالى: [فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ]([18]).
وقال تعالى: [لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ]([19]).
وقال تعالى: [فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى]([20]).
وقال تعالى: [إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ]([21]).
وقال تعالى: [إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى]([22]).
وقال تعالى: [هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ]([23]).
وقال تعالى: [إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ]([24]).
وقال تعالى: [فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ]([25]).
وقال تعالى: [فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرًى]([26]).
وقال تعالى: [وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ]([27]).
وقال تعالى: [وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ]([28]).
وقال تعالى: [وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ]([29]).
وقال تعالى: [قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ]([30]).
وقال تعالى: [أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ]([31]).
وقال تعالى: [وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ]([32]).
وقال تعالى: [فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ]([33]).

ثانياً: الأدلة من السنة
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: (أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيت فيه؟ قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طَّبه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق.
قال: في ماذا؟ قال: في مشط ومشاطة، وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان). فذهب النبي صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه إلى البئر، فنظر إليها وعليها نخل، ثم رجع إلى عائشة، فقال: (والله لكان ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين).
قلت: يا رسول الله! أفأخرجته؟
قال: (أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أثور على الناس منه شراً وأمر بها، فدفنت)([34]).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات).
قالوا: يا رسول الله! وما هن؟
قال: (الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق؛ وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)([35]).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قدم رجلان من المشرق فخطبا، فعجب الناس لبيانهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ من البيان لسحراً). (أو إنَّ بعض البيان سحر)([36]).
وعن سعد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من تصبح سبع تمرات عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)([37]).
وعن بجالة بن عبدة قال: (كتب عمر بن الخطاب: (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) وزاد عبد الرزاق عن ابن جريح عن عمرو بن دينار في روايته عن بجالة: (فقلنا ثلاث سواحر)([38]).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)([39]).
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منَّا من تطير أو تطير له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)([40]).
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم)([41]).
أمَّا من أقوال الصحابة: فقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال: (من أتى عَّرافاً أو ساحراً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)([42]).

وأمَّا من الإجماع: فقد قال القرافي: (وكان السحر وخبره معلوماً للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وكانوا مجمعين عليه قبل ظهور القدرية)([43]).


قسم العلماء السحر إلى أنواع عديدة. ولكل منهم تقسيم يختلف عن الآخر، نذكر منها ما يلي:
أولاً: تقسيم الرازي:
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره([44]): قد ذكر أبو عبد الله الرازي أن أنواع السحر ثمانية:
الأول: سحر الكذابين والكشدانيين الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة وهي السيارة، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر، وهم الذين بعث الله إليهم إبراهيم الخليل عليه السلام مبطلاً لمقالتهم، وراداً لمذهبهم.

الثاني: سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية.

الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية وهم الجن.

الرابع: سحر التخييلات والأخذ بالعيون والشعوذة، ومبناه على أن البصر قد يخطئ ويشتغل بالمعين دون غيره.

الخامس: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب آلات مركبة على النسب الهندسية، كفارسٍ على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب بالبوق من غير أن يمسه أحد. وهذا النوع في عصرنا الحالي كثير جداً بسبب التطور العلمي الهائل.

السادس: الاستعانة بخواص الأدوية ـ يعني في الأطعمة والدهانات وغير ذلك.

السابع: التعليق للقلب، وهو أن يدعي الساحر أنه عرف الاسم الأعظم، وأن الجن يطيعونه، وينقادون له في أكثر الأمور.
قال ابن كثير عن النوع السابع: هذا يقال له التنبلة، وإنما يروج على ضعفاء العقول من بني آدم([45]).

الثامن: السعي بالنميمة والتقرب من وجوه خفية لطيفة، وذلك شائع بين الناس والتفريق بين قلوب المؤمنين فهذا حرام متفق عليه.
وتارة أخرى على وجه الإصلاح بين الناس وائتلاف كلمة المسلمين فليس في هذا النوع بأس كما جاء الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً)([46]).
ثم قال: وإنما أدخل يعني به الرازي كثيراً من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطاقة مداركها، لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه([47]).

وعلماء الاجتماع قسموا السحر إلى قسمين:
1_ السحر الأبيض: وهو الذي يخدم أهدافاً علمية واجتماعية؛ مثل سحر الحب، والتداوي، والتنبؤ بالمستقبل.
2_ السحر الأسود: وهو الذي يمارس بقصد إضرار الآخرين([48]).

وقيل إنَّ السحر ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1_ سحر يؤثر من تلقاء نفسه، وهو ما يصدر عن الشيطان، أو أحد أعوانه، وهو أقوى أنواع السحر.
2_ سحر يقوم به الساحر بمساعدة الأرواح الشريرة، وهو أضعف من سابقه ومفعوله لا يدوم، إلا إذا تكرر عمله، ومن السهل علاجه وإبطال مفعوله.
3_ سحر يستعين فيه الساحر بقوة الحروف الهجائية، والأعداد، والكواكب، والأجرام السماوية، وهو أصعب أنواع السحر، ويستلزم الحيطة، والحذر، ويجهله أكثر الناس([49]).
يتبين لنا من خلال التقسيمات السابقة للسحر أنَّ العلماء أقحموا في السحر ما ليس فيه، والسبب في ذلك أنهم اعتمدوا على المعنى اللغوي للسحر، وهو ما لطف وخفي سببه، ومن هنا أدخلوا فيه الاختراعات العجيبة، والأمور التي تصدر عن خفة اليد، والسعي بين الناس بالنميمة، وما شاكلها من الأمور، التي يكون سببها غير ظاهر.

وبناء عليه فالذي يظهر أن أقسام السحر ثلاثة وهي:
1) سحر حقيقي.
2) سحر تخييل.
3) سحر مجازي([50]).
والذي يعنينا في بحثنا هذا هو السحر الذي يعتمد فيه الساحر على الجن والشياطين.
علامات يعرف بها الساحر
إن للساحر علامات يعرف بها، فإذا وجدت واحدة منها في أحد المعالجين فهو ساحر بدون أدنى شك.
ومن هذه العلامات:
1_ يسأل المريض عن اسمه واسم أمه([51]).
2_ يأخذ أثراً من الآثار المريض مثل: ثوب، وشماغ، غترة، منديل، فانيلة، سروال، طاقية، وغير ذلك من الملابس، وغيرها مما يستخدمه المصاب.
3_ أحياناً يطلب حيوان بصفات معينة ليذبحه، ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطَّخ بدمه أماكن الألم من المريض، أو يرمي به في مكان خرب.
4_ كتابة الطلاسم.
5_ تلاوة الطلاسم والعزائم غير المفهومة.
6_ إعطاء المريض حجاباً يحتوي على مربعات بداخلها حروف، أو أرقام.
7_ يأمر المريض بأن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة (الحجبة).
8_ أحياناً يطلب من المريض ألا يمس الماء لمدة معينة، غالباً تكون أربعين يوماً.
9_ يعطي للمريض أشياء يدفنها في الأرض.
10_ يعطي للمريض أوراقاً يحرقها ويتبخر بها.
11_ يتمتم بكلام غير مفهوم وخارج تماماً عن اللغة العربية.
12_ أحياناً يخبر الساحر المريض باسمه، واسم بلده، ومشكلته التي جاء من أجلها، بدون أن يذكر له المريض ذلك.
13_ يكتب للمريض حروفاً مقطعة في ورقة (حجاب) أو في طبق من الخزف الأبيض ويأمر المريض بإذابته وشربه.
14_ أن يكون له من قوة العناد والإصرار والمكر مالا يمكن معه زعزعته عن عقيدته الشيطانية، حتى ولو قاسى في سبيلها أشد وأقسى أنواع وألوان التعذيب والإهانة.
15_ أن لا ترتعد فرائضه عند ظهور إبليس أو أحد أتباعه له في أية صورة، أو عندما يرى حريقاً أو أمراً مفزعاً.
16_ يعتقد اعتقاداً راسخاً في قوة الشيطان ومقدرته ومقدرة أعوانه من الأرواح الشريرة الخبيثة، مطيعاً لأوامرها، خاضعاً لشروطها وقوانينها.
17_ عدو لدود لجميع الأديان، ويظهر سخطه عليها واستهزاءه بها في كل مناسبة ولا يدخل بتاتاً أي محل للعبادة إلا بقصد تدنيسه أو تلويث معداته، متبرئاً من دينه، ومن جميع الكتب المنزلة، مع تمزيقها وحرقها واستعمالها في أغراض دنيئة([52]).
18_ مستعد لارتكاب أية جريمة خلقية، وكل معصية ورذيلة، مع الإنغماس الكلي في الفجور والإباحة.
19_ مثال للقذارة، ودناءة النفس، كما تشهد بذلك ملابسه وطرق معيشته، حتى يكتسب رائحة نتنة كريهة تلصق به طوال حياته.
20_ يقضي معظم الوقت بعيداً عن الناس، ولا يعاملهم، ولا يتصل بهم إلا إذا طلب منه ذلك لأعمال سحرية، أو إلحاق الضرر بالناس.
فإذا وجدت علامة واحدة من العلامات السابقة في أحد المعالجين علمت أنه ساحر، فإياك والذهاب إليه. وتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)([53]).
ضرر السحر على الفرد والمجتمع
يصل الإنسان إلى قمة الشر حينما يبتعد عن منهج الله رب العالمين، فيتحكم في سلوكه الشيطان الرجيم، ويسيطر على أفعاله فيقع في الهاوية. والوصول إلى قمة الشر إهلاك للمجتمعات البشرية، وعقبة في سبيل تقدمها وازدهارها.
والسحر دونما شك وصول إلى قمة الشر لأن الساحر يتجرد من عواطفه وأحاسيسه، وإنسانيته، وما سار عليه الناس في حياتهم، بل يتجرد من الرابطة التي بينه وبين خالقه، فيجحده ويشرك معه غيره، ويكفر به. ولذا كان السحر من أكبر الكبائر، وأخطر الأمراض التي تصيب المجتمعات، فتقوض بنيانها، وتهد أركانها، وينتشر بسببه العدوان، وانتهاك الأعراض، وقتل الأبرياء، وسرقة الأموال.

والمشكلة العويصة أن بعض الناس إذا أصابهم مرض أو مكروه لجأوا إلى السحرة والمشعوذين ليقرأوا عليهم، أو ليكتبوا لهم التمائم، وكثيراً ما يقع الناس في شباك هؤلاء الدجالين والمشعوذين.
وهم حين يذهبون إليهم ينسون النصوص الصحيحة الصريحة، التي تحرم الذهاب إلى هؤلاء، وتؤكد الوعيد الشديد الذي ينتظرهم في الآخرة. وذهابهم هذا ليس من التداوي المشروع، إذ التداوي لا يتعارض مع الإيمان والتوكل، بل هو من مقتضى الإيمان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين ذلك في حديثه القائل فيه: (إن لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل)([54]).

أمَّا السحر فإنه يفرق بين المرء وزوجه، ويعود على الإنسان بأمراض خطيرة، ويزرع الشبه والشكوك في نفوس الناس، ويورث البغضاء والحقد والحسد، ولاسيما إذا علم الشخص أن فلاناً من الناس قد سحره، فإن ذلك يدعوه للانتقام بكل وسيلة متاحة له. وهنا يحصل الخلل في المجتمع، وينتشر العدوان والقتل، وتضيع الأخلاق الإسلامية التي ترفرف على المجتمع بالأمن والطمأنينة، ويحل محلها الذعر والخوف وحب الجريمة.

ولذا لا غرابة أن يجعل الإسلام الاشتغال بالسحر من أكبر الكبائر، وأعظم المعاصي بعد الإشراك بالله. لأنه من الموبقات المهلكات، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر...)([55])، وقد أمر الله عز وجل رسوله وحبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من أمور كثيرة، ومن تلك الأشياء التي أمره أن يتعوذ منها السحر فأنزل عليه سورتي الفلق والناس فكان يتعوذ بهما ويعوذ بهما أهله.
هذا مع صدق الإيمان والتوكل على الله عز وجل، وكمال اليقين، أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن الأمة لو اجتمعت على أن تنفعه أو تضره لما استطاعت إلا بشيء قد كتب له.
قال ابن القيم: (... فالقلب إذا كان ممتلئاً من حب الله، معموراً بذكره، وله من التوجيهات والدعوات والأذكار والتعوذات ورد لا يخل به، يطابق فيه قلبه لسانه، كان هذا من أعظم الأسباب التي تمنع إصابة السحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه...)([56]).
ومن جود الله وكرمه أنه يفرح بتوبة عبده وإنابته إليه، وأن بابه مفتوح لكل تائب ـ ولو كان مشركاً ـ ما لم يغرغر أو تخرج الشمس من مغربها.

فإذا تاب الساحر من سحره وتركه وعزم على ذلك وندم على ما مضى فإن الله يتوب عليه، ويغفر له ما تقدم من ذنبه، قال تعالى: [قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ]([57]).
وقد تاب سحرة فرعون عندما تبين لهم أن ما جاء به موسى ليس سحراً، فهم يعرفون السحر، بل هم من أئمته، مع أنهم أرادوا أن يبطلوا المعجزة وينصروا فرعون ويردوا دين الله فما كان لهم إلا أن سجدوا لله وقالوا: [فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى * قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى]([58]).


قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك غيره هو مثل الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: [وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنْ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ]([59]). فأرى أن يقتل إذا عمل ذلك هو نفسه([60]).
وقال ابن قدمة: (الساحر الذي يركب المكنسة وتسير به في الهواء ونحوه يكفر ويقتل)([61]).
وقال القرطبي: (اختلف الفقهاء في حكم الساحر المسلم والذمي فذهب مالك إلى أن المسلم إذا سحر بنفسه بكلام يكون كفراً يقتل، ولا يستتاب، ولا تقبل توبته، لأنه أمر يستتر به كالزنديق، والزاني([62])، ولأن الله سبحانه وتعالى سمَّى السحر كفراً بقوله تعالى: [وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ]([63]). وهو قول أحمد بن حنبل، وأبي ثور، وإسحاق، وأبي حنيفة.
وقال ابن المنذر: (إذا أقر الرجل بأنه سحر بكلام يكون كفراً وجب قتله إن لم يتب، وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سحر به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتص منه إن كان عمد ذلك، وإن كان ممَّا لا قصاص فيه ففيه دية ذلك)([64]).
قال الإمام أحمد: (صح عن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (في قتل الساحر)([65]).
وقال ابن حجر العسقلاني: (وعند مالك أن الحكم الساحر حكم الزنديق فلا تقبل توبته، ويقتل حداً إذا ثبت عليه ذلك. وبه قال أحمد)([66]).

وقال الشافعي: (لا يقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به)([67]).
وقول الشافعي هذا نقله عنه ابن المنذر وغيره.
يتضح مما سبق أن جمهور العلماء قالوا بقتل الساحر، إلا الشافعي يقول: لا يقتل إلا إذا قتل بسحره فيقتل قصاصاً.


خلاف بين أهل العلم.
المشهور فيه من مذهب الإمام أحمد أنه يقتل من غير استتابة، وبه قال مالك. لأن الصحابة لم يستتيبوا السحرة الذين حكموا بقتلهم.
وعن أحمد أنه يستتاب فإن تاب قبلت توبته، وخلي سبيله وبه قال الشافعي. لأن ذنبه لا يزيد على الشرك، والمشرك يستتاب وتقبل توبته، فكذلك الساحر.
وهذا الخلاف إنما هو في إسقاط الحد عند التوبة. أما فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى فلا أحد يحول بينه وبين التوبة، بل إن كانت صادقة قبلت إن شاء الله.


كثيراً ما يقول المرضى: الذهاب إلى السحرة لا يجوز فماذا نفعل؟
أقول: عليكم بالأمور التالية:

أولاً: عليكم بالتوجه الخالص إلى الله تعالى ودعائه سبحانه أن يدلكم على مكانه، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما سحر، (أنه سأل ربه في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر فكان في مشط ومشاطه([68]) وجف طلعة ذكر، فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال)([69]).
قال ابن القيم رحمه الله: (فهذا أبلغ ما يعالج به المطبوب وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ)([70]).
وقد يقول قائل: إن الرسول صلى الله عليه وسلم دل على السحر بطريق الوحي فكيف نُدَلُّ عليه؟
والإجابة على ذلك تكون بما يلي:
1_ الرؤيا في المنام: كأن يريه الله بمنه وكرمه مكان السحر، فبعد أن يدعو العبد ربه بأن يدله على مكان السحر في منامه فيراه بإذن الله تعالى، وهذا من تمام نعمة الله على العبد المصاب، حيث إن ذلك طريق سهل ميسور، وقد حدث هذا في حالات كثيرة عايشتها وتثبت منها.
2_ أن يوفق لرؤيته أثناء البحث والتنقيب، وهذا أيضاً من عظيم رحمة الله تعالى بعباده، فما أنزل الله من داء إلا وجعل له دواء.

ثانياً : أن يعرف مكان السحر عن طريق الجن، بأن يقرأ على المسحور الذي تلبسه الجن فينطق الجن على لسان هذا المريض، دالاً على مكان السحر.
ولينتبه المعالج إلى أن أكثر حال الجن الكذب، وخبرهم لا بد من التثبت منه والتأكد لئلا يظلم أحداً بسببهم.

ثالثاً: إخراج الجنىِّ الموكل بالسحر من جسم المريض، إذا أنَّ من أنواع السحر إرسال الساحر جنياً يدخل في جسم المصاب فيؤذيه، أو يعيقه عن الحركة في أحد أعضائه، أو ما شابه ذلك، فإن استطعنا بحول الله وقوته طرد هذا الجني من جسم المريض فإن السحر يبطل بإذن الله تعالى.

رابعاً: الاستفراغ: بأن يكون في المحل الذي يصل إليه أذى السحر، فإن للسحر تأثيراً في الطبيعة، وهيجان أخلاطها، وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو نفع جداً.
ومن الاستفراغات النافعة بإذن الله تعالى في دفع السحر الحجامة([71]).
قال ابن القيم: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل الحجامة حيث إنها كانت من أبلغ الأدوية وأنفع المعالجة. وكان ذلك قبل أن يوحى إليه أن ذلك من السحر، فلما جاءه الوحي من الله تعالى وأخبره أنه قد سحر عدل إلى العلاج الحقيقي، وهو استخراج وإبطاله، فسأله الله سبحانه وتعالى فدله على مكانه، فاستخرجه، فقام كأنما نشط من عقال)([72]).

خامساً: النشرة، وهي ضرب من الرقى والعلاج يعالج به من كان يظن أنَّ به مساً من الجن.
قال ابن القيم رحمه الله: (النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان:
الأول: حل السحر بمثله والذي هو من عمل الشيطان، وعليه يحمل قول الحسن: فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يجب فيبطل عمله عن المسحور.
الثاني: بالرقية والتعاويذ والأدوية المباحة فهذا جائز([73]).







ما الحكمة من تحريم السحر والكهانة والعرافة ؟؟؟
ما الحكمة من تحريم السحر والكهانة والعرافة ؟؟؟


لا شك أن الإسلام حرم السحر والعرافة والكهانة ، والحكمة من ذلك هو الأمور الهامة التالية :

1)- حرص الإسلام على سلامة العقيدة : حرص الإسلام على سلامة العقيدة في قلب المسلم ليكون دائماً وأبداً متصلاً بالله معتمداً عليه مقراً له بالربوبية 0 مستعيناً به على الشدائد في هذه الحياة لا يتوجه لغيره في الدعاء ولا يقر لسواه بأي تأثير أو تحكم في قانون من قوانين الطبيعة التي خلقها الله تعالى وسيرها بعلمه وقدرته وإرادته ؛ فالنجوم والكواكب مسخرات بأمره كغيرها من خلق الله تسير وفق الخط المرسوم لها من الأزل ؛ لا تؤثر حركتها على الإنسان الذي خلقه الله على هذه الأرض ؛ وقدر له رزقه وعمره ، فلا ينتهي عمر إنسان ما بظهور كوكب أو إختفائه ؛ ولا يزيد رزق إمرئ ولا ينقص 0

فإذا زعم إنسان إنه يعلم الغيب باتصاله بالكواكب وتعظيمه لها واتصاله بالجن والشياطين وادعى بذلك أنه يستطيع أن يؤثر في قوانين هذه الحياة ويتحكم في مسيرتها الطبيعية بما يخرجها عما رسم لها يكون بذلك قد خالف شريعة الله وتجاوز حدوده التي وضعت له ؛ فلا جرم أن يحكم عليه بالكفر لتعظيمه غير الله واستعانته بغير الخالق ؛ وإثبات التأثير في خلق الله لغير البارئ 0

2)- السحر يصد عن العمل بالدين وأحكامه : قص علينا القصص القرآني للذكرى ؛ وليبين لنا ما افتراه أهل الأهواء على سليمان من أمر السحر ؛ وكيف صد السحر اليهود عن أن يهتدوا بالنبي الذي بشر به كتابهم وبين لهم صفاته وأمرهم بالإيمان به ؛ ولا شك أن تركهم لبعض كتابهم كتركهم له كله ؛ لأنه يذهب باحترام الوحي ويفتح الباب لترك الباقي 0

3)- تعلم السحر واستخدامه كفر : يعتبر القرآن الكريم السحر وتعلمه واستخدامه كفراً ؛ لأن الإنسان يتعلم ما يضره ولا ينفعه ، ويكفي أن يكون الضرر هو الكفر والعياذ بالله ؛ لأن العلم يجر غالباً إلى العمل ؛ والعمل بالسحر ضرر لا نفع فيه ؛ إذ لا نفع في السحر عموماً سواء من ناحية مجرد العلم به أو العمل ؛ كلاهما غير مقصود وغير نافع في الدارين لأن المؤثر في الحقيقة هو الله ؛ وفي هذا دليل على أن التحرز عن السحر واجب 0

4)- خسران الدنيا والآخرة : من يستبدل ما تُعلّمه له الشياطين بكتاب الله تعالى ؛ فقد خسر الدنيا والآخرة والذي يشتري السحر ويفضله على كتاب الله لا نصيب له في الآخرة لأنه حين يختار السحر ويشتريه يفقد كل رصيد له في الآخرة 0

فما أسوأ ما باع به نفسه ؛ لقد باع نفسه بثمن ضئيل لا نفع فيه واشترى ما لا نفع له في الآخرة ؛ ودفع نفسه مقابله ؛ فهو خاسر في كل حال ، فما باعه خسره وهو نفسه ؛ وما اشتراه خسره لأنه لا ينفع في الآخرة 0

5)- ما فيه من إلحاق الضرر بالناس وإيذائهم : إن الساحر قد يستطيع إيصال الضرر والبلاء والأذى بالناس وقد يصل بذلك إلى التفريق بين المرء وزوجه ولا يقتصر ضرره على المسحور بل يتعدى إلى من تعلمه 0

فلما ذكر الله تعالى إنه قد يحصل بالسحر الضرر ذكر أيضاً أن ضرره لا يقتصر على من يفعل ذلك به بل هو أيضاً يضر من تعلمه ؛ ولما كان إثبات الضرر بشيء لا ينفي النفع عنه لأنه قد يوجد الشيء فيحصل به الضرر ويحصل به النفع نفى عنه النفع بالكلية وأتى بلفظ " لا " لأنها ينفي بها الحال والمستقبل ؛ والضرر وعدم النفع مختص بالدنيا والآخرة لأن تعلمه وإن كان غير مباح فهو يجر إلى العمل به وإلى التنكيل به إذا عثر عليه وأن ما يأخذه عليه حرام هذا في الدنيا ؛ أما في الآخرة فلما يترتب عليه من العقاب 0

فيكفي المسلم رادعاً أن يعلم أن سيد المرسلين قال عن السحر إنه شر وأمر بدفنه حتى لا يتذكر الناس السحر أو يفتح باباً 0

( انظر بتصرف – تفسير المراغي – 1 / 178 ، 179 ، تفسير البيضاوي – تعليقات وشروح على أنوار التنزيل وأسرار التأويل – 1 / 117 ، تفسير آيات الأحكام للصابوني – 1 / 87 ، 88 ، البحر المحيط – لابن حيان الأندلسي – 1 / 333 ) 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0


تحريم إتيان الكهان

د. مهران ماهر عثمان
</TD< tr>

بسم الله الرحمن الرحيم

الحديث الأول
إتيان الكهان
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ :«مَنْ أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم».
أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (3047) .

من أتى
الإتيان له صور عديدة:
1/ يكون بالذهاب إليه .
2/ بالجلوس إلى قارئة الكف، أو الفنجان، أو صاحبة الودع.
3/ بمطالعة أبراج الحظ.
4/ بمشاهدة بعض الفضائيات كما سيأتي معنا بإذن الله .

كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا
الكاهن : الذي يتكهن بما في المستقبل. والعراف: الذي يدعي معرفة الماضي. والمنجم: من يستدل بالنجوم على أمور الغيب. والدَّجَل يشمل ذلك كلَّه .

فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم
من جاء إلى كاهن أو عراف أو منجم أو دجال يسأله عن أمر غيبي فلا يخلو حاله مما يلي :
1/ أن يسأل ولا يصدق، وهذا لا تقبل صلاته أربعين يوماً، ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:« مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
2/ أن يصدقهم ، وهذا كافر . قال صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَص
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://roukiatidikelt.yoo7.com
 
موقف الإسلام من الشعوذة والدجل [ للدوافع والنتائج]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرقية الشرعية تيديكلت عين صالح :: منتدى الرقية الشرعية والاعشاب الطبية :: منتدى الرقية الشرعية-
انتقل الى: